Credit: THE COAST
“ستنتقلين للعيش في أبعد مكان بالعالم, حيث الثلج طيلة أيام السنة”.
هذا ماقالته لي عائلتي والأصدقاء عندما معرفتهم أنني سأنتقل للعيش في
كندا.

“أنتِ من سوريا، أعتقد أنها تجربتك الأولى مع الثلج، فالجو الصحراوي في بلدكِ قاس.”

هذا ماقاله عدة كنديين، عندما علموا أنني جديدة في بلدهم.

من الواضح أن الطقس يحتل حيزا كبيراً في مخيلتنا عندما نأتي على وصف بلد آخر، هذا مقبول ومنطقي في كثير من الأحيان وهو جزء من هوية أي بلد، لكنه مجرد جزء من الهوية، وليس هي كاملة.

الشتاء في كندا فصل قاس، ويوصف بالزائر الذي يبقى طويلاً، والحال في سوريا هو العكس، حيث يعتبر الصيف فصلاً صعباً في بعض المناطق هناك.

لكن في الواقع، الكنديون لايستقلون المزالق التي تجرها الكلاب للذهاب للعمل، كما أن السوريين لا يستخدمون الجمال كوسيلة نقل، والصيف يزور كندا سنويا، كما أن الشتاء في سوريا ليس فصلاً لطيفاً بالمطلق.

هنا أتساءل، لماذ لا نسلط الضوء على مكامن الجمال في الأماكن الجديدة، أو التفاصيل المميزة حتى في فصول السنة شديدة القسوة.. تلك النقاط نادراً ما نأتي على ذكرها.
على سبيل المثال، لماذ لاتكون الموسيقى عابرة للحدود لتعرف البلاد على بعضها. بالتأكيد بعض الموسيقا الأميركية والأوروبية منتشرة حول العالم، لكن ماذا عن موسيقا بلدينا؟

سيكون من الرائع لو استطعت أن أخوض نقاشاً مع أصدقائي الكنديين حول أغنية 
من سوريا، أو عربية أو شرق أوسطية عموماً، كما سيكون لطيفاً لو استطاع القادمون السورين الجدد إلى كندا أن يصفوا البلد بأغنية حين سؤالهم “ماذا تعرف عن كندا”، بدلاً من الاستفاضة بالحديث عن الطقس البارد فقط.
لماذا لم يخبرنا الرحالة القدماء عن أشياء أخرى غير المناخ؟ 
غالباً لأن الذاكرة البشرية تحتفظ فقط بما يتسبب بمعاناتنا.

والإعلام، لا يكف يقدم لنا كل ماهو سئ، أخبار سيئة وقصص مخجلة عن كل ما هو محيط بنا، لا يكف عن وضعنا في قوالب جاهزة، ويقدما لبعضنا البعض على أننا صنف واحد.

إبداعاتنا وخلقنا يجب أن تقدمنا وتعبر عنا، كالموسيقا والكتب والأفلام والثقافة عموماً. هذه الأشياء لايجب أن تبقى مخبأة ومحتكرة، مشاركتها أشبه بواجب.

الحمص، الفلافل، الطقس، النساء المحجبات، ومؤخراً الحرب، تلك هي المواضيع المعروفة عن سوريا للخارج.

الثلج، البرد القارس، البيوت الخشبية الصغيرة، هي ما نتخيله عن كندا قبل معرفتها.

باستثناء الحرب، كلما تم ذكره سابقاً جميل، لكن هنالك المزيد والمزيد في ثقافة بلدي، أود أن أشاركه مع العالم.
كل مدينة في سوريا لها ثقافتها الخاصة وطريقة عيش أبناءها، ابتداء بالحارات التاريخية القديمة والتنوع الثقافي والبشري في دمشق، إلى الجو الريفي وحقول القمح الغنية في الشمال السوري.

أعيش حالياً في هاليفاكس، وتسنى لي زيارة ثلاث مدن أخرى. ببساطة، أستطيع

القول أن هذا البلد غني بالثقافات، بالمحصلة كلها كندية، لكن لكل منها ميزتها الخاصة.

أتقصد تجنب الحديث عن الثلج وكم بت بعيدة عنهم، حين أتحدث مع عائلتي وأصدقائي، أخبرهم دائما قصصاً مختلفة مليئة بالتفاصيل، عن الناس، الشوارع، الموسيقا، والثقافات المتنوعة في البلد الجديد.

عندما أسمع كلمات أغنية المطرب الكندي ليونارد كوهين التي تقول:


“تركت الكثير من الأشياء الجميلة خلفي
وجئت أبحث عن المزيد
تركت قدرتي على التحمل وعائلتي
وتحفتي الفنية غير المكتملة
لونت حياتي الجديدة بالفضي
وبدلت ملابسي المعتادة بأخرى سوداء
وبقدر ما يتملكني الاستسلام
أرغب الآن بالقتال”.

كيف أصدق أنه لايغني عني ولي؟


والطريقة التي احتفلت بها فرقة “قبيلة اسمها حمراء”، بعيد الشكر في عام 2014 من خلال إطلاق أغنية بعنوان “سوف أحرق أرضك عن بكرة أبيها“،  قادتني لفهم قصة طويلة حول تاريخ كندا.

بالمقابل، لدي على الأقل أربعة أصدقاء كنديين، باتوا يميزون أغاني أم كلثوم،ويستمتعون بهم أحياناً أكثر حين يستمعون لهم ممزوجين مع موسيقا إلكترونية حديثة ينفذها دي جي سوري يدعى “هالو سايكلبو.”
 لقد أضاف أصدقائي الكنديون هذه الأغنيات لمفضلاتهم الموسيقية، ليضفوا نكهة جديدة على يومياتهم، ولا أستبعد لاحقاً أن يرددوا “الله أكبر” بعد سماعهم أغنية جميلة بأداء فريد.

———
Opinionated is a rotating column by Halifax writers featured regularly in The Coast. The views published are those of the author.

Join the Conversation

5 Comments

  1. Is there a translation for Canadians in the only TWO official languages we have? French or English please.

  2. Hey, Oceanchick. We published the English-language version last week: http://www.thecoast.ca/RealityBites/archiv…

    An Arabic-language version of the article is easier for Raja to share with family, friends and other Syrians now in Canada. We’re hoping to have translated versions of all of her pieces in the future, along with the English ones.

  3. Thanks Jacob. I missed the original article. The author’s desire to share music is a lovely one. Music is a universal joy, especially appreciated here in the musical Maritimes.

  4. “Is there a translation for Canadians in the only TWO official languages we have? French or English please.”

    Complaining because the article wasn’t in a language you don’t understand? Classy.

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *